جلال الدين السيوطي

258

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

ثم يأذن الله في الشفاعة فيكون أول شافع جبريل ثم إبراهيم خليل الله ثم موسى أو قال عيسى ثم يقوم نبيكم صلى الله عليه وسلم رابعا لا يشفع أحد بعده فيما يشفع فيه وهو المقام المحمود الذي وعده الله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا فليس من نفس الا تنظر إلى بيت في الجنة وبيت في النار وهو يوم الحسرة فيرى أهل النار البيت الذي في الجنة فيقال لو عملتم ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار فيقال لولا أن من الله عليكم ثم يشفع الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون والمؤمنون فيشفعهم الله ثم يقول أنا أرحم الراحمين فيخرج من النار أكثر مما أخرج من جميع الخلق برحمته حتى ما يترك فيها أحدا فيه خير ثم قرأ عبد الله يا أيها الكفار ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين إلى قوله وكنا نكذب بيوم الدين قال ترون في هؤلاء أحدا فيه خير لا وما يترك فيها أحدا فيه خير فإذا أراد الله أن لا يخرج منها أحدا غير وجوههم وألوانهم فيجئ الرجل من المؤمنين فيشفع فيقال له من عرف أحدا فيخرجه فيجئ الرجل فينظر فلا يعرف أحدا فيقول الرجل للرجل يا فلان أنا فلان فيقول ما أعرفك فيقولون ربنا أخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون فيقول اخسؤوا فيها ولا تكلمون فإذا قال ذلك أطبقت عليهم فلم يخرج منهم بشر * قوله تعالى ( ولا تكن كصاحب الحوت ) * أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ولا تكن كصاحب الحوت قال تغاضب كما غاضب يونس * وأخرج عبد الرزاق واحمد في الزهد وابن المنذر عن قتادة ولا تكن كصاحب الحوت قال لا تعجل كما عجل ولا تغاضب كما غاضب * وأخرج الحاكم عن وهب قال كان في خلق يونس ضيق فلما حملت عليه أثقال النبوة تفسخ منها تفسخ الربع فقذفها من يديه وهرب قال تعالى لنبيه ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى هو مكظوم * وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وهو مكظوم قال مغموم وفي قوله وهو مذموم قال مليم * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله وهو مكظوم قال مغموم * قوله تعالى ( وان يكاد الذين كفروا ) الآية * أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ليزلقونك بأبصارهم قال ينفذونك بأبصارهم * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ليزلقونك بأبصارهم لينفذونك بأبصارهم * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ليزلقونك بأبصارهم قال لينفذونك بأبصارهم معاداة لكتاب الله ولذكر الله * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن عطاء قال كان ابن عباس يقرأ وان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم قال يقول ينفذونك بأبصارهم من شدة النظر إليك قال ابن عباس فكيف يقولون أزلق السهم أو زهق السهم * وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن جرير عن مسعود أنه قرأ ليزهقونك بأبصارهم * وأخرج البخاري عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العين حق * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر * وأخرج البزار عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالعين * ( سورة الحاقة ) * * أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال نزلت سورة الحاقة بمكة * وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله * وأخرج الطبراني عن أبي برزة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بالحاقة ونحوها * وأخرج أحمد عن عمر بن الخطاب قال خرجت أتعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أسلم فوجدته قد سبقني إلى المسجد فقمت خلفه فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أعجب من تأليف القرآن فقلت هذا والله شاعر كما قالت قريش فقرأ انه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون قلت كاهن قال ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل إلى آخر السورة فوقع الاسلام في قلبي كل موقع * قوله تعالى ( الحاقة ما الحاقة ) الآيات * أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله الحاقة قال من أسماء يوم القيامة * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم عن قتادة رضي الله عنه في قوله الحاقة يعنى الساعة أحقت لكل عامل عمله وما أدراك ما الحاقة قال تعظيما ليوم القيامة كما تسمعون وفي قوله كذبت ثمود وعاد بالقارعة قال بالساعة * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله الحاقة قال حققت لكل عامل عمله للمؤمن ايمانه وللمنافق نفاقه وفي قوله بالقارعة قال يوم القيامة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد